مجموعة العمل المالي الدولية تهدد بفرض إجراءات تعزل الاقتصاد الإيراني
الجمعة 25 اكتوبر 2019 الساعة 16:18
الميناء نيوز- متابعات

من جديد، تثبت إيران فشلها في تنفيذ الاتفاقات الدولية بوقف عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما ينذر بإعادة فرض إجراءات دولية تعزل الاقتصاد الإيراني عن العالم بدءاً من العام المقبل 2020، ومن ثم تضييق الخناق أكثر على إيران التي تعاني وطأة العقوبات الاقتصادية الأميركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بعد انسحاب الولايات المتحدة منفردة من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.

فوفقاً لبيان صادر عن مجموعة العمل الدولية (fatf)، وهي هيئة دولية لمراقبة عمليات غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب، فإن إيران فشلت للمرة السادسة في تنفيذ أجزاء رئيسة في خطة الإصلاح ولم تتوفر سوى علامات قليلة للغاية بأن طهران راغبة في الالتزام بالاتفاق بين الجانبين حيث تواصل إرسال الأموال والمعدات العسكرية إلى العديد من الفصائل والحركات الإرهابية منها جزء كبير يتم تحويله عبر الحرس الثوري الإيراني الذي تعرض لعقوبات أميركية أخيرا.

ويشير بيان المجموعة الدولية الصادر هذا الشهر، إلى أن إيران لا تُجرِم تمويل الإرهاب كما لا تُحدد ولا تُجمد أصول الجماعات الإرهابية بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، فضلاً عن أنها فشلت في تبيان كيف تقوم السلطات برصد ومعاقبة القائمين على التحويلات المالية غير القانونية.

وحذرت المجموعة الدولية من أن إيران سوف تواجه عواقب صارمة إذا لم تشرع في تنفيذ اتفاقات باليرمو ومكافحة الإرهاب بما يتماشى مع معايير المجموعة الدولية قبل شهر فبراير (شباط) 2020، وأن المجموعة سوف تدعو أعضاءها إلى العودة للإجراءات المضادة، التي تم وقفها لفترة مؤقتة عقب توقيع الاتفاق النووي.

وتقول توبي ديرشويتز، الخبيرة في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات وهي مؤسسة بحث في واشنطن، إن إجراءات مجموعة العمل الدولية تُثبت جديتها في إجبار إيران على إصلاح بيئتها المتساهلة في تمويل الإرهاب، عبر اتخاذ إجراءين مهمين وهما التشديد على الإبلاغ عن عمليات التحويلات المالية، وزيادة متطلبات المحاسبة والرقابة الخارجية على المؤسسات المالية وفروعها ووكلائها داخل إيران، بالإضافة إلى التهديد بإعادة فرض إجراءات مضادة في فبراير (شباط) المقبل إذا لم تمتثل إيران.

وقف التعامل المصرفي مع إيران

وأوضحت ديرشويتز، أن القطاع المالي الدولي سيتم إخطاره بفشل إيران وبالتالي سيوقف التعامل مع إيران إلى أن تتوقف عمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال حيث سيعطي هذا الإخطار إشارة واضحة للقطاع المصرفي العالمي والسوق الدولية بشكل عام بأنه من غير الآمن إجراء صفقات أو التعامل مع إيران ، كما سيعني ذلك أن طهران أكثر اهتماما بالاستمرار في عمليات تمويل الإرهاب وغسل الأموال عن اهتمامها بالاندماج في النظام المالي الدولي.

وتوقعت ديرشويتز أن يواجه النظام الإيراني صعوبات في إقناع الشعب بأنه يمثل أولوية له حيث إن الأولوية تتمثل في دعم المنظمات والأنشطة الإرهابية.

تاريخ من المراوغة والفشل

وكان البرلمان الإيراني بدأ النقاش حول خطوات الانضمام لاتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأمول عقب خروج الولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي، مع معارضة شديدة من جانب المحافظين والحرس الثوري، اللذين كانا قلقين من تكبيل سياسة إيران الخارجية بهذا القانون حيث يعتبران أن إقرار القوانين الجديدة، سيؤدي إلى وقف الدعم الإيراني لحزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية اللذين تصنفهما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرهما منظمتين إرهابيتين.

وفي يونيو (حزيران) من العام الماضي، صوت البرلمان الإيراني على تعليق النقاش حول الانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الارهاب، لمدة شهرين في انتظار ما سيحل بالاتفاق النووي المبرم مع القوى العظمى.
وكانت إيران قد سعت إلى جذب المستثمرين الأجانب بعد إبرام الاتفاق النووي عام 2015 مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، وهو الاتفاق الذي تم بموجبه رفع عدد من العقوبات مقابل موافقة طهران على تقييد برنامجها النووي، لكن طهران تقاعست عن تطبيق المعايير التي وضعتها مجموعة العمل المالي الدولية على أمل رفعها من قائمة سوداء تدفع بعض المستثمرين الأجانب إلى عدم التعامل معها.
يذكر أنه تم إدراج إيران عام 2009 للمرة الأولى ضمن القائمة السوداء باقتراح من مجموعة العمل المالي الدولية، وبعد أعوام من ذلك وبسبب التوترات الجارية بشأن القضية النووية الإيرانية أُدرجت إيران إلى جانب كوريا الشمالية ولكن في مرتبة أسوأ من القائمة السوداء أي في قائمة الدول التي تمت التوصية باتخاذ إجراءات عقابية ضدها.
إلا أنه وبعد الاتفاق النووي ومن أجل إخراج طهران من القائمة السوداء قدمت الحكومة الإيرانية لائحة إلى البرلمان تحت عنوان مكافحة تمويل الإرهاب.
وأدى هذا الأمر إلى إخراج إيران من القائمة السوداء لفترة عام تم تمديدها عدة مرات، وأصبح خروجها النهائي رهناً بالعضوية الكاملة والقبول بجميع القوانين والقرارات السائدة في مجموعة العمل الدولية، وأصبح فبراير (شباط) المقبل هو الموعد النهائي لتنفيذ المتطلبات وإلا واجهت إيران العودة إلى القائمة السوداء، بما تزيد الوضع سوءا بالنسبة لقطاعها المالي الذي بدأ يعاني قرار الولايات المتحدة في مايو (أيار) 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي.

متعلقات