فهمي باعباد
«حكومة معين» بين عراقيل الواقع .. وتحمّل أخطاء الغير
الثلاثاء 9 نوفمبر 2021 الساعة 00:00

من الظلم والإجحاف أن نوجه سهام النقد واللوم للحكومة الشرعية، ونحملها مسئولية كافة المشكلات والازمات والإختلالات والتقصير وكل شاردة وواردة تشهدها البلد - دون أن نراعي طبيعة المرحلة الصعبة والإستثنائية التي تمر بها البلاد، ونلقي نظرة فاحصة على طبيعة الواقع الصعب والصلب الذي تمارس فيه هذه الحكومة اعمالها، والظروف والعوامل التي تحيطها، ونسلط الضوء على على مجمل التحديات والصعوبات والعراقيل والازمات المعقدة والشائكة التي تواجهها .. ونتحرى كافة المهام والاعمال والانجازات الهامة وغير المعلنة التي تقوم بها وتنجزها على الدوام .. ذلك لان النقد الذي يجافي حقائق الواقع يتحول الى تجني وظلم.

وللإنصاف وتوضيح الحقائق ووضع النقاط على الحروف نؤكد، انه وفي ظل الواقع والظروف الذي تشهدها بلادنا اليوم، يستحيل على اي حكومة مهما كانت امكانات ومهارات ومؤهلات القائمين عليها ان تعمل أو تحقف شيء، ذلك لأن العراقيل والصعوبات والازمات والتحديات التي تواجهها تفوق امكاناتها وقدراتها مئات المرات، كما انها لا تمتلك عصى سحرية حتى تقوم بحلحلة كل المشكلات والازمات وتتغلب على كل التحديات، ولن نسرد جملة المعوقات تلك، لادراكنا ان الجميع يعيها جيدا، كما انها باتت ملموسة ومرئية للعامة .. لكن ما نود التطرق له هنا هو ان الحكومة ليست نائمة كما يدعي البعض، كما انها ليست غافلة او متجاهلة لما تشهده الساحة - بل انها تعي كل شيء، وتعمل ليلا ونهارا باذلة قصارى جهدها في سبيل التخفيف من تلك الأعباء وذلك وفق الممكنات المتاحة.

فعلى الرغم من هول وتعاظم التحديات والعراقيل التي تقف في طريق هذه الحكومة، الا اننا نجدها وبفظل مهارات واصرار رئيسها واعضائها تحقق منذ تشكيلها انجازات ونجاحات كبيرة بل ان بعضها شبه مستحيلة، لكن ما يؤسف له ان اغلبها واهمها غير معلنة ولا مرئية للعامة .. ولو اننا تحرينا عن هذه الحكومة وسلطنا الضوء وتقصينا نشاطها وما انجزته خلال الثلاث السنوات المنصرمة بمل صدق وامانة، سنجد ان لها رصيد حافل بالانجازات الهامة، التي وبفضلها استطاعت ان تحافظ على تماسك الشرعية وجيشها الوطني أولاً، وتحمي الاقتصاد المتهاوي من الانهيار والذي نجزم انه لولا الجهود والتدابير والسياسات والخطط التي اتخذتها لكان انهار قبل سنوات.

وللتذكير ببعض تلك الانجازات فقط نقول: ان المحافظات المحررة شهدت على مدى الثلاث السنوات المنصرمة حركة ونشاط دؤوب من قبل الحكومة الشرعية، وذلك في سبيل إصلاح ومعالجة ما خلفته الحرب، وتثبيت دعائم الأمن والاستقرار، وتطبيع الحياة وتأكيد الحضور الفاعل لأجهزة الدولة، من خلال تفعيل مؤسسات الدولة والمكاتب التنفيذية في تلك المحافظات .. كما بذلت جهود كبيرة في سبيل تحقيق الاستقرار والتعافي الاقتصادي، من خلال وضع معالجات وتدابير مختلفة لتنمية الإيرادات العامة، وأعادت تشغيل الموانئ والمطارات، واستئناف انتاج وتصدير النفط، بالاضافة الى تدشين عدد من المشاريع الخدمية، والحصول على موافقة دول شقيقة وصديقة باستئناف تمويلات عدد من المشاريع الأخرى.

والى ذلك ايضا استطاعت هذه الحكومة ان تحافظ على الموقف الدولي والاممي المؤيد والمساند للشرعية، ووفرت الخدمات لسكان المحافظات المحررة ولو في الحدود الادنى، وصرفت المرتبات لمئات الآلاف من موظفي الجهاز الاداري والعسكري للدولة، الى جانب صرفها مستحقات الطلاب المبتعثين للدراسة بالخارج، كما وفيرت المشتقات النفطية لمحطات الكهرباء في جميع المحافظات والمناطق المحررة، وحشدت للدعم والتأييد الإقليمي والدولي للأعمال الإغاثية والإنسانية ووسعت نطاقها، ورشدت الانفاق الحكومي، واعادت تفعيل منظومة الاجهزة الرقابية ومكافحة الفساد، وتابعت قضايا المختطفين، وعززت من سياسة الدولة الخارجية، واستطاعت ان تحتوي العديد من المشكلات، وتفرض حلول مقبولة إلى حد معقول للكثير من الازمات، والامر الملفت ان الكثير من تلك الانجازات قامت بها من الصفر، واوجدتها من العدم.

وبلا شك ان تلك الانجازات والإجراءات والمهام والاعمال والتدابير التي اتخذتها هذه الحكومة، ساهمت الى حد كبير في التخفيف من الأزمة الاقتصادية التي تعود أهم أسبابها الرئيسية للانقلاب الحوثي، وما يشنه من حروب على الشعب اليمني، وحققت نوع من الاستقرار الامني والاجتماعي ايضا .. ولو ان هذه الحكومة مُنحت فرصة لمواصلة جهودها واعمالها من العاصمة المؤقتة عدن لما تدهورت الاوضاع وانهارت العملة، ووصلت الامور الى ماهي عليه الآن، لكن المشكلة ان المشاورات السياسية المتعلقة باستكمال تنفيذ اتفاق الرياض تسببت في عرقلة مهامها وخططها .. لذلك ليس من الانصاف ان نلقي باللوم عليها ونحملها مسئولية تدهور الاوضاع، في حين هي لم تحضى بفرصة للقيام بواجباتها ومواصلة مهامها .. والصحيح أن مسئولية ما يجري تقع على عاتق الاطراف السياسية والتحالف العربي.

ولعل ابسط مثال على صدق توجهات هذه الحكومة وتحملها مسئولياتها، أننا نجد اليوم رئيسها دولة الدكتور معين عبدالملك، وفي ظل اشتداد الازمات وتعاظم الأخطار التي تشهدها البلاد، يغامر ويخاطر بحياته، ويعود ليصمد في العاصمة المؤقتة عدن، مشكلا هو ومجموعة من اعضاء حكومته غرفة عمليات لمتابعة مجريات الاوضاع في البلاد، يعملون ليلا ونهارا في سبيل معالجة المشكلات الآنية والطارئة، واستكمال تطبيع الاوضاع في عدن والمحافظات المحررة، ووقف تدهور اسعار العملة .. وهي الخطوة التي قوبلت بترحيب واستبشار عربي ودولي، وخلقت حراك دبلوماسي وسياسي واسع تجسد في الزيارات المتتالية التي يقوم بها المسئولين الامميين، وسفراء الدول الاوربية الى العاصمة المؤقتة عدن .. كما انها اعادت لنا الامل بأن الفترة القادمة ستشهد تحولات هامة تصب جميعها في تحقيق الإستقرار الاقتصادي، وتضع حد لمجمل الأزمات والمشكلات التي تعصف بالبلاد.

خلاصة القول وكلمة الحق التي يجب ان تقال هي، ان الحكومة الشرعية لم تقصر في مهامها، ولم تفشل في القيام بمسئولياتها بالصورة التي يروج لها البعض، وليس صحيحا ولا معقولا ان نهاجمها وننقدها ونلومها ونكيل الاتهامات لها، في حين نحن ندرك ان الامر ليس بيدها وانها لم تمنح الفرصة الكاملة لمزاولة اعمالها .. وان كان هناك من مسئول على ما تشهده الاوضاع من تدهور فمليشيات الحوثي الايرانية في المقام الأول، يليها الاطراف والمكونات السياسية، ثم الاشقاء في التحالف العربي كونهم لم يتمكنوا حتى الان من حسم امورهم في استكمال تنفيذ اتفاق الرياض، ومسئولية الحكومة تاتي في المرتبة الرابعة .. وعليه نقول لكل الناشطين والكتاب: كونوا موضوعيين ومنصفين ومهنيين في نقدكم وتقييمكم وقراءتكم للاوضاع، ولا تنجروا وراء الاقاويل والاشاعات المغرضة، واحرصوا على تجنب الاحكام العشوائية والجزافية، وكونوا ادوات بناء واصلاح ودعاة سلام، وليس معاول هدم، ولنكرس جهودنا جميعا في اتجاه دعم ومساندة هذه الحكومة، والعمل لما من شأنه خدمة الوطن واستعادت الدولة وتدشين مرحلة التعمير والبناء.

المقالات