محمد سليمان
عندما تعود الدولة
الخميس 12 ديسمبر 2019 الساعة 19:23

 


جرّب اليمنيون منذُ أكثر من خمس سنوات كيفية العيش خارج كنف الدولة ومؤسساتها المدنية والأمنية والعسكرية ، واكتوى الجميع بنار هذا الفقدان جنوبا وشمالاً وشرقاً وغرباً ليتوّج ذلك الفقدان بحرب طاحنة اكملت ذلك الانهيار وصار اليمن بفعلها يشهد اسواء أزمة إنسانية على مستوى العالم .

بعد أن استيقظ اليمنيين من صدمة إجتياح المحافظات اليمنية من قبل عناصر الحوثي ، والتي انطلقت - كردة فعل - على إثرها عمليات عاصفة الحزم وإعادة الأمل ، حاول بعض شرفاء اليمن إعادة الدولة بمؤسساتها العسكرية والمدنية بدعم من التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية وهذه المرة من عاصمة اليمنيين المؤقتة عدن ، وبالفعل بدأت الأوضاع تعود تدريجيا لسابق عهدها - برغم ما شاب تلك المرحلة من منعطفات- إلا أن الأوضاع كانت تعطي الأمل للمتابع بالتحسن المستقبلي ، قضى في تلك الفترة الزمنية الكثير من الوطنيين نحبهم ومنهم من هُجّر خارج الوطن لحسابات سياسية ضيقة ولكن الجميع كان يبحث عن خيار الدولة .

لتتابع رجالات الدولة سعيها الحثيث لتفعيل المؤسسات وسط أمواج ومخاطر سياسية وأمنية عاتية كادت في كثير من الأحيان أن تغرق سفينة الوطن بأبنائه، لتنشب قبل ما يقارب الخمسة أشهر أحداث خطيرة كادت أن تُنهي امل اليمنيين بعودة الدولة بمؤسساتها مرة أخرى، لولا تدخل الأشقاء بالمملكة العربية السعودية والخروج من هذه الأزمة بإتفاق الرياض الذي أعاد البوصلة السياسية والعسكرية لوجهتها الصحيحة .

ما قبل اتفاق الرياض مرت على أهل اليمن أيام عِجاف لم يستلم خلالها الجندي راتبه لمدة ٨ أشهر والمواطن ايضا ذاق أيضا من ويلات هذه الأحداث ارتفعت الاسعار انحرم الطلاب في الخارج من مستحقاتهم وكانت المعناة مضاعفة لجرحى الحرب المتواجدين للعلاج خارج الوطن .

عادت الحكومة - بقرار شجاع- من رئيسها الدكتور معين عبد الملك إلى عدن لإعادة المحاولة لتفعيل مؤسسات الدولة لكل اليمنيين فاستلم الجندي راتبه المتأخر والطالب مستحقاته وبدأت الحياة تعود من جديد في المحافظات المحررة ، ونتمنى أن تتفعل مؤسسات الدولة بشكل أكبر وهنا تجدر الإشارة والإشادة بخطوات رئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك في تفعيل المؤسسات الرقابية للدولة لتقوم بمهامها في محاربة الفساد المستشري في جسم الدولة .

والى اليمنيين بالجنوب والشمال لا تُحل القضايا بفواهة البنادق ولا من غرف الفنادق ولكن بالحوار الجاد والنوايا الصادقة في التغيير للأحسن .

 

المقالات