حسان الياسري
2018عامٌ من الأحزان والمآسي!
الجمعة 28 ديسمبر 2018 الساعة 22:34


دعوني أتحدث اليوم بوضوح و2018 عامٌ من الأحزان والمآسي :

دعوني أتحدث اليوم بوضوح وبشفافية مطلقة وعن قناعة وصلت إليها دون أية ضغوط من أي نوعٍ كانت، ولا يهمني إن غضب أو سخط المحافظ نحوي، ولا يعنيني رضاه عني، ما يهمني فقط قناعتي في ما أطرحه .. 

كنت قد كتبت منشوراً قصيراً قبل يومين هنأت فيه محافظ تعز بمناسبة مرور عام على تعيينه ، وردّ عليّ البعض مستنكرين ما ذكرت من اوصاف حسنة وألصقتها بالدكتور امين على اعتبار أنه لا يستحقها، والبعض حشر كلامي في خانة التطبيل والتزلف، وهذا حقهم في الرد وإبداء الرأي، على أن يكون في إطار الأدب وعدم التجريح أو إستخدام الألفاظ البذيئة .. 
وليس من العيب أن يتراجع الشخص عن حديث قاله أو مقالة كتبها، إذا ما إكتشف لاحقاً أنه مخطئاً فيما نشر أو أنه إستند إلى معلومات غير دقيقة وغير صحيحة، فذلك من الأخلاق الرفيعة التي بتنا نفتقر إليها إلا فيما ندر ..
فبعد أن قمت بمراجعة منشوري السابق وتفحصته بإمعان لأكثر من مرة، إكتشفت بأني أخطأت خطئاً كبيراً وارتكبت جرماً فادحاً بحق تعز، لأني أغفلت أحزان ومآسي عدد من أبناء هذه المدينة المخذولة من بعض المحسوبين عليها، ولم أتطرق إلى وضع من سكنت قلوبهم وديارهم الفجائع والمواجع والآلام والقهر، ولو من باب التلميح على الأقل، لذا قررت أن أفرد لهم مساحة في صفحتي وأستقطع لهم جزءاً من وقتي، وندعو المحافظ أن يتق الله فيهم وان يخفف عنهم وقعة الصدمة، حتى لا يصابوا بأمراض مزمنة وقاتلة، بسبب تصرفاته غير المدروسة والتي لم يراعِ فيها النتائج الكارثية التي قد تصيب تلك الفئة نفسياً وبدنياً وهو لا يعلم..

لا شك أن الجميع لاحظ الحملة المسعورة والممنهجة والمكشوفة، التي تزامنت مع مرور عام على تعيين الدكتور أمين احمد محمود محافظاً لتعز، ويتبين للمستبصر الجهة التي تدعم وتقف وراء ذلك الهجوم غير الأخلاقي والناكر للمنجزات ، كما يتبين ويتضح لصاحب النظرة البعيدة والثاقبة حجم المخطط وأهدافه والمجهز مسبقاً والمحدد وقت تنفيذه في هذه الأيام بالذات، ولكن بحجم الجهد الذي بذلته تلك الجماعة ومقدار الأموال التي أنفقت من أجل نجاح الحملة الإعلامية إلا أنها جوبهت واصتدمت بصخور صلبة من الرفض التام وعدم تصديقها لدى عامة التعزيين ولم تجد لها آذاناً صاغية إلا آذان القلة ممن يتبعونهم، وهذا هو الفشل الذريع الذي أصابهم وأفقدهم القدرة على التحكم والسيطرة على أعصابهم وردة فعلهم، وضاعت عليهم جادة الصواب حتى أصبحوا كمن يتخبطه الشيطان من المس ..

إن أبناء تعز الثقافة والعلم باتوا على إطلاع ودراية كاملة بما يدور من حولهم ولم تعد تنطلي عليهم أو ينخدعوا بمثل تلك الحملات السياسية المفضوحة، لأنهم يقيسون ما يصلهم من أكاذيب وإفتراءات تطال قيادة السلطة المحلية، فيسقطونها على الواقع المرأي والملموس، فيجدون أن الواقع هو الحق والثابت ويدحض كل خزعبلاتهم ودسائسهم وتآمراتهم التي تستهدف تعز في المقام الأول قبل المحافظ ..
إن المحافظ الأمين، بأفعاله ومشاريعه التنموية ونجاحه في تطبيع الحياة وما خلفه ذلك من إطمئنان في نفوس سكان مدينة تعز، قد تسبب في كارثة إنسانية وعاهات جليه اصابت فريق وقيادة الحقد والضغائن والكراهية والمتربصين لأي أعمال وطنية، حتى وصل بهم الحال إلى درجة عالية من اليأس والإحباط ..
أتذكر أول لقاء به في الايام الأولى من وصوله إلى تعز لمباشرة مهامه، وكنت مع عدد من الزملاء من ساحة الحقوق والحريات، قلنا له حينها : أننا نريد منك أن تكون محافظاً لتعز يقف على مصالحها وليس لصالح أجندات وأهداف الأحزاب السياسية أو القيادات العسكرية .. نريدك أن تعيش بيننا وتتلمس همومنا ومطالبنا وتستشعر معاناتنا وتحس بآلامنا .. لا نريد محافظاً كل أيامه سفريات ورحلات إستجمام ما بين عدن والقاهرة وتركيا وقطر والرياض .. نريد منك تفعيل المؤسسات وتطبيع الحياة .. إلخ
فكان رده شفاف وواضح بأنه جاء من أجل كل ذلك ولن يخذل آمال وطموحات أبناء هذه المدينة الموجوعين ..
قلنا له : أننا لن نسكت إزاء أي شيء فساد أو تقاعس أو إهمال من قبلك تجاه تعز، ولتعلم أننا سنكون لك بالمرصاد وسنطلق العنان لأقلامنا لتنهشك وتفضحك .. قال : وهذا ما أتمناه، أن تكونوا مراقبين لأدائنا ونرحب بأي أنتقاد بناء وأن تعينوننا على تحمل المسؤلية وان تساعدونا في تحقيق النجاح ..
وهاهو قد فعل ولا يزال يعمل .. لكن جريمتة الوحيدة التي أرتكبها هي أنه تجرد من العمل الحزبي وجعل تعز هي حزبه الوحيد ولم يستطيع أي حزب أو كيان أن يدخله عباءته حتى اللحظة .. فسار بعضهم معه وجُنّ جنون البعض الآخر الذي إعتاد على تغليب مصلحة حزبه على المصلحة العامة .. على قاعدة مغروسة في أذهانهم ونفوسهم .. مفادها فليذهب الوطن وليبقى حزبنا وتجمعنا .

أخيراً ننصح محافظ تعز مرة ثانية بأن يتقي الله في أعداء تعز من تلك الطفيليات الموهومة والمخدوعة بكبر تواجدها ونطالبه بالتخفيف وعدم السير بخطوات متسارعة في إنجاز المشاريع وتحقيق النجاحات، فما تم خلال هذا العام كان بإمكانة أن يجزئه لثلاثة أعوام قادمة فلِما كل هذا الإستعجال يا دكتور .. فعلى رسلك .. وأرحم الجماعة من ضرباتك اللطيفة والحنونة التي لا تقوى على تحملها .. ونبلغك بأننا لن نسكت إذا ما تعرضت تلك الكائنات الصغيرة لأي سكتات قلبية مفاجئة أو موت سريري أو فقدان للعقل .. فأقل واجب أن نقوم به هو تأييدك على مواصلة الطريق للتعجيل بإنتهائهم وإقتراب أجلهم .
#تعز_2018

المقالات